وهبة الزحيلي
234
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ويلاحظ أنه قال سابقا بعد ذكر نعم الدنيا : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ للإشارة إلى فناء كل شيء من الممكنات ، وقال بعد ذكر نعم الآخرة : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ للإشارة إلى بقاء أهل الجنة ذاكرين اسم اللّه متلذذين به . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - هناك أربع جنان ذات منازل مختلفة لمن خاف مقام ربّه ، فجنتان للمقربين ، ودونهما في المكان والفضل جنتان لأصحاب اليمين ، كما قال ابن زيد ، وقال ابن جريج : هي أربع : جنتان منها للسابقين المقرّبين : فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ و عَيْنانِ تَجْرِيانِ وجنتان لأصحاب اليمين فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ و فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ . وقد ذكرت ما رواه أبو موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « جنتان من فضة ، أبنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب ، أبنيتهما وما فيهما » . 2 - لما وصف اللّه الجنتين لكل فريق أشار إلى الفرق بينهما : أولا - فقال في الأوليين : ذَواتا أَفْنانٍ أي ذواتا ألوان من الفاكهة ، وقال في الأخريين : مُدْهامَّتانِ مخضرتان في غاية الخضرة من الري . ثانيا - وقال في الأوليين : فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ وفي الأخريين : فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ أي فوّارتان ولكنهما ليستا كالجاريتين ، لأن النضخ دون الجري . ثالثا - وقال في الأوليين : فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ فعمّ ولم يخص ، وفي الأخريين : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ولم يقل : من كل فاكهة . قال بعض العلماء : ليس الرمان والنخل من الفاكهة ، لأن الشيء لا يعطف